الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
440
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
السماوي قرؤوها في كتبهم ويعلمون أنه نزل من الله بالحق : والذين آتيناهم الكتاب يعلمون أنه منزل من ربك بالحق . وعلى ذلك لم يبق مجال للشك فيه ، وكذلك أنت أيها النبي لا تشك فيه أبدا ، فلا تكونن من الممترين . هنا يبرز هذا السؤال : هل كان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يداخله أدنى شك ليخاطب بمثل هذا القول ؟ والجواب : هو ما سبق أن قلناه في مثل هذه الحالات ، وهو أن المخاطب في الحقيقة هم الناس ، وما مخاطبة النبي مباشرة إلا لتوكيد الموضوع وترسيخه ، وليكون التحذير للناس أقوى وأبلغ . الآية التالية تقول : وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم . " الكلمة " بمعنى القول ، وتطلق على كل جملة وكل كلام مطولا كان أم موجزا ، وقد تطلق على الوعد ، كما في الآية : وتمت كلمة ربك على بني إسرائيل بما صبروا ( 1 ) ، لأن الشخص عندما يعد يتلفظ ببعض الكلمات المتضمنة لمفهوم الوعد . وقد تأتي بمعنى الدين والحكم والأمر للسبب نفسه . أما بالنسبة لاستعمالها في هذه الآية فقيل إنها تعني القرآن ، وقيل إنها دين الله ، وقيل : وعد النصر الذي وعد الله نبيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . وليس بين هذه تعارض ، فقد تكون الآية أرادت هذه المعاني جميعا ، ولأن الآيات السابقة كانت تشير إلى القرآن ، فتفسير الكلمة بالقرآن أقرب . فيكون معنى الآية إذن : إن القرآن ليس موضع شك بأي شكل من الأشكال ، فهو كامل من جميع الجهات ولا عيب فيه ، وكل أخباره وما فيه من تواريخ صدق ،
--> 1 - الأعراف ، 136 .